حين أنقذ الصدق روحًا
الصحفية/نهي احمد مصطفى
في حيّ شعبي بسيط، كان يعيش شاب اسمه محمود، معروف بين الناس بهدوئه وصدقه الزائد عن اللزوم. كان البعض يسخر منه قائلًا “الصدق في الزمن ده خسارة”، لكنه لم يكن يرد، فقط يبتسم ويكمل طريقه.
في أحد الأيام، حصل محمود على فرصة عمل نادرة في شركة كبيرة. أثناء مراجعة حسابات بسيطة طُلبت منه، اكتشف خطأً فادحًا في الأرقام، خطأ لو سكت عنه لوفّر على الشركة مبلغًا ضخمًا، وربما منحه ترقية سريعة. ظل طوال الليل يفكر
هل يقول الحقيقة ويخاطر بوظيفته؟ أم يصمت مثلما يفعل الكثيرون؟
في الصباح، دخل على مديره واعترف بكل شيء. توقع اللوم أو الشك، لكن المدير نظر إليه طويلًا ثم قال
“أنت أول واحد يعترف بخطأ مش خطأه وأنا محتاج حد زيك.”
مرت أيام قليلة، وتعرضت الشركة لأزمة كبيرة بسبب محاولة أحد الموظفين التلاعب بالحسابات. وقتها، تذكّر المدير صدق محمود، وأسند إليه مهمة مراجعة الملفات الحساسة، ليكون الصادق الوحيد وسط عاصفة من الشبهات.
في نفس الفترة، تعرّض أحد زملائه لاتهام خطير كاد يدمر مستقبله. الجميع التزم الصمت خوفًا، إلا محمود. شهد بالحق، وقال ما رآه بعينه، رغم أن شهادته لم تكن في مصلحته.
وبفضل كلماته الصادقة، ظهرت الحقيقة، ونجا الرجل من الظلم.
بعد سنوات، أصبح محمود في منصب كبير. لم يكن الأقوى ولا الأذكى، لكنه كان الأصدق. وعندما سأله أحدهم يومًا
“هل ندمت إنك كنت صادق في وقت الكل فيه بيكذب؟”
ابتسم وقال
“الصدق يمكن يوجع في البداية لكنه دايمًا بينقذ في النهاية.”
وهكذا ظل محمود مثالًا حيًّا على أن الصدق، مهما بدا طريقه صعبًا، هو الطريق الوحيد الذي لا يخون صاحبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق