اغتيال طفولة
إتخذت زاوية قرب نافذةالمقهى الذي أذهب إليه،جلست أحتسي فنجان قهوتي ،وأنفث دخان سيجارتي وأنا شارد الذهن أستمع إلى طقطقات قطرات المطروهي تطقطق على زجاج النافذة ،وأراقب المارةفي الشارع، لمحت طفلة لم يتجاوز عمرها ثمانية سنوات ،تضع فوق رأسها قطعة ورق من الكرتون تحتمي بها من المطر ،جلبابها مهترئ مبلل يلتصق بجسدها النحيل ،قدماها حافيتان ومغطاتان بالطين ،وفي يدها كيس به عبوات من المناديل الورقية ،تحاول بيعها للمارة ،فلا أحد يبتاع ولا أحد يلتفت إليها، أو يهتم ،ساءني منظرها وآلم قلبي،نهضت من مكاني مسرعا،ناديت عليها ،فرحت وأتت مسرعة، وجدتها ترتجف من البرد،مدت يدها بانكسار لإعطائي عبوة مناديل ،لمحت عينيها تمطر بالدموع ، همست في نفسي (يالك من برعم أخضر جففه الفقر واغتال براءة الطفولة) أمسكت يبدها خافت وجذبتها بقوة .
_مهلا لا تخافي يا صغيرتي إهدئي
جففت دمعها بيدَّي ،إستراحت لي واطمأنت
_ما رأيك ،تتناولي معي الإفطار وتشربي أي شئ دافء، ثم تأخذي ثمن المناديل وتنصرفي ؟
هزت رأسها تومئ بالموافقة ولمعت عيناها فرحا،إصطحبتها ودخلت معي ،إعترضني الجرسون لأن قدميها متسختين بالطين ،نهرته وصممت على دخولها،أجلستها على مقعد بجواري طلبت لها كوبا من السحلب الساخن ووجبة إفطار شهية ،جلست أراقبها وهي تأكل كقط شرس جائع يلتهم بنهم وخوف كأنه يخشى هجوم قط آخر علي طعامه .
بعد أن أنهت طعامها وشربت السحلب مصمصت الكوب ومسحت فمها بظهر كف يدها الصغير ،ثم قبلته قائلة الحمد لله ، ربنا يخليلك عيالك يابيه ،إبتسمت ناظرا إليها بسعادة متفحصا وجهها الذي تبدل وتلون بلون وردي، وعيناها تتلألآن كأشعة الشمس على سطح النيل،أعطيتها ثمن المناديل كلها وطلبت منها أن تحتفظ بالمناديل أيضا ،رفضت وقالت
_حقك يابيه ولازم تاخده،لأن مرات أبويا حتسرحني بيهم تاني في الشتا ده
هرولت مسرعة وهي سعيدة ،وكما تركت أثرا في نفسي ،تركت أثارا من الطين العالق بقدميها يرسم لوحة بؤس على بلاط المقهى...
تحياتي
وفــــاء مـاضي
إتخذت زاوية قرب نافذةالمقهى الذي أذهب إليه،جلست أحتسي فنجان قهوتي ،وأنفث دخان سيجارتي وأنا شارد الذهن أستمع إلى طقطقات قطرات المطروهي تطقطق على زجاج النافذة ،وأراقب المارةفي الشارع، لمحت طفلة لم يتجاوز عمرها ثمانية سنوات ،تضع فوق رأسها قطعة ورق من الكرتون تحتمي بها من المطر ،جلبابها مهترئ مبلل يلتصق بجسدها النحيل ،قدماها حافيتان ومغطاتان بالطين ،وفي يدها كيس به عبوات من المناديل الورقية ،تحاول بيعها للمارة ،فلا أحد يبتاع ولا أحد يلتفت إليها، أو يهتم ،ساءني منظرها وآلم قلبي،نهضت من مكاني مسرعا،ناديت عليها ،فرحت وأتت مسرعة، وجدتها ترتجف من البرد،مدت يدها بانكسار لإعطائي عبوة مناديل ،لمحت عينيها تمطر بالدموع ، همست في نفسي (يالك من برعم أخضر جففه الفقر واغتال براءة الطفولة) أمسكت يبدها خافت وجذبتها بقوة .
_مهلا لا تخافي يا صغيرتي إهدئي
جففت دمعها بيدَّي ،إستراحت لي واطمأنت
_ما رأيك ،تتناولي معي الإفطار وتشربي أي شئ دافء، ثم تأخذي ثمن المناديل وتنصرفي ؟
هزت رأسها تومئ بالموافقة ولمعت عيناها فرحا،إصطحبتها ودخلت معي ،إعترضني الجرسون لأن قدميها متسختين بالطين ،نهرته وصممت على دخولها،أجلستها على مقعد بجواري طلبت لها كوبا من السحلب الساخن ووجبة إفطار شهية ،جلست أراقبها وهي تأكل كقط شرس جائع يلتهم بنهم وخوف كأنه يخشى هجوم قط آخر علي طعامه .
بعد أن أنهت طعامها وشربت السحلب مصمصت الكوب ومسحت فمها بظهر كف يدها الصغير ،ثم قبلته قائلة الحمد لله ، ربنا يخليلك عيالك يابيه ،إبتسمت ناظرا إليها بسعادة متفحصا وجهها الذي تبدل وتلون بلون وردي، وعيناها تتلألآن كأشعة الشمس على سطح النيل،أعطيتها ثمن المناديل كلها وطلبت منها أن تحتفظ بالمناديل أيضا ،رفضت وقالت
_حقك يابيه ولازم تاخده،لأن مرات أبويا حتسرحني بيهم تاني في الشتا ده
هرولت مسرعة وهي سعيدة ،وكما تركت أثرا في نفسي ،تركت أثارا من الطين العالق بقدميها يرسم لوحة بؤس على بلاط المقهى...
تحياتي
وفــــاء مـاضي

سلمت اناملك استاذه
ردحذف