الأربعاء، 3 فبراير 2016

(درب الخوف) بقلمى // الهام شرف


كنت أظن حينها أنها مستودع من الجان كما كان يظن البعض معى...فقد كان عرسها الغامض يوحى لمن يسمع أصوات الزغاريد والأبواب موصدة كأن أباها الدجال سخر لها من خدام الجن ما يرسم لها عرسها...أحسست حينها برهبة فظيعة لا أعرف معناها إلا بعد مرور الزمن الطويل على مجاورتى لها.
مر على زواجى ما يقرب من بضعة أعوام لم يكن لى حينها خبرة بالحياة أو معرفة تامة بمن جاورونى ولكنى لم أكن أزهد بالاستمتاع والاستماع بنفس الوقت إلى من يهمهم الأمر .
كنت أستمع ولن أتحدث بتعليق .
أستمع من أهل زوجى الذين هم يكبرونى فى العمر والخبرة أيضا.
سمعت كثيرا وكثيرا خاصة من والد زوجى.
هذا الرجل الذى اتصف بالحكمة وبعرفته الكاملة لمن حوله.....
هذا الرجل الذى أحببت أن يكون قدوتى بل تمنيت كثيرا أن يكون زوجى الذى هو بالفعل ابنه...تمنيته أن يكون مثله بل نصحته كثيرا أن يحتذى به فهو نعم الشخص بل نعم الأب له فى حياته.
كثيرا ما حسدته عليه وكثيرا ما كنت أسأل هذا الرجل الذى أعده والدى ...أسأله عن أشياء أحببت أن أتعلمها منه حيث كنت آخذ منه الشرح الكافى الوافى.
تقربت منه كثيرا وتقرب منى لشدة فهمى له وملاحظته الدقيقة أنى أفهمه وأريد أن أتعلم منه بل ربما لعبت دون قصد على وتر حساس داخله أو على نقطة ضعف له ليمنحنى شرف الدفاع عنى وقتما أمر بضائقة مع عائلتى الجديدة الذين هم أبناؤه حيث لم يكن يخلو بيت من المشاكل خاصة فى بداية حياة زوجيه حتى يتعود الأبناء على وجود من جاءت إليهم لاعتقادهم أنها إنما جاءت لتحل محلهم وتأخذ مكانهم.
أول مرة يراها وجهى لن أنساها ..
لم أتوقعها من قبل.....
لم أرسم بذاكرتى ملامحها......
أيضا تشوقت كثيرا أن أراها.....
الآن عفوا رأيتها.......
..ليست متكلفة بلبسها ...العباءة البمبى الملونة وبنطال أحمر يظهر منها وإيشاربها البسيط وهى تخرج بعد عرسها بأيام لقضاء حاجياتها...
الحزن فى وجهها....عيناها تنظر للأرض ....بصوت خافت تلقى السلام....
أرده ويرد زوجى ثم يقول...هى العروسة.... (سارة).
أتعجب منها تكاد تظهر فى سن مراهقتها قبل ذلك رأيت زوجها الذى يشبه العجوز فى شكل لا يليق بها فتساءلت أو بدون أن أسال تقريبا...تسرد لى قصتها ....أبوها من زوجها برجل عجوز ومريض بعد أن أخذ منه كل ما لديه من مال يقصد بهذه الزيجة أن يغطى على فعلته وما هى إلا عبدا للمأمور...ويلى حين رأيتها شىء يهمس بى هى قدرك المنتظر فاحذرى منها....فهويمدحها بقوة ويشفق عليها من هذه الزيجة بالرغم من عمره الذى يقارب عمر زوجها.. ولكن فارق كبير فمن ير زوجى يجده فى عنفوان شبابه ...فى قوته وصحته.
لست أنا وحدى من كان بذهول ولست أنا من كان يجادل فى الأمر..فأهل الحارة كلهم يعيشون فى شأنها ويتساءلون ...ربما للاستنكار وربما لرفض الأمرأو ربما هم خائفون لجيرتها أو من أبيها الذى بدأ الكل يعرفه منذ قدومها إلى الحارة....بل يعرفونه منذ زمن ويتجاهلونه وألآن يرون على وجوده دليلأا ليذكروه بما ليس بطيب.
كل فى شأن.....
كل يتكلم .......
وأخيرا .....
فالأمر مبهم.
بالصدفة وأنا أخرج من بيتى......
تعودوا أن يجلسوا جميعا...مجموعه من الرجال كبار السن ليسوا بشيخوخه بل هم فى نضوج...تعودوا أن يجلسوا مع والد زوجى لسرد قصص وحكايات مروا بها.
تعودوا الحكى عن ذكرياتهم القديمة ... ولكن ما يسرد بهذه اللحظة ليس بقديم جعلنى أتعجب وأركز فى الاستماع.
لم أنطق بكلمة ولكن كنت مشدودة الانتباه أكثر من اللازم وجلست بجانبهم للاستماع لباقى حديثهم.
هو من فعل بنفسه ذلك!!!!!!!!
هو من ترك أمه وأبوه!!!!!!!
بصراحة يستاهل كل اللى يجرى له......
لم أكن أعلم عمن يتكلمون ولكن الحديث شيق حتى إذا ما انتهوا من حديثم أو ربما لم ينتهوا لانتقالهم إلى حديث آخر لألتفت إلى زوجى الذى اعتاد مجالستهم لارتباطه الشديد بأبيه.
هم بيتكلموا عن مين؟
ليشير بإصبعه إلى البيت المقابل لبيتنا وأكاد من إشارته أفهم بعض الشىء.
الوهم يأتينى بطريق آخر على شكل كابوس كاد يتكرر كل يوم بنفس الشكل حتى كاد قلبى يدق ويخاف ليرهب من المنتظر...بالرغم أنى كنت أتجاهل ألامر ولكن التكرار يؤلمنى....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون