الخميس، 4 فبراير 2016

......عاشقة ُالبحر ....جميلة عطوي تونس

التصدير 
إنَما الناس سطور كتبت لكن بماء.... (جبران خليل جبران)
سبَاحة ماهرة هي...رضعت حبَ اليمَ مُذ تنفًست الحياة ...منذ نعومة أظفارها كان أبوها رحمه الله يلعب معها لُعبة الفارس والجوادعلى رمل الشَاطئ المخملي ...كانت تسقط بين الحين والآخر لكنَها لا تبكي كما يفعل الصَغار عادة بل تلتقط الرمل بكلتا يديها ...تحمله إلى فيها ثمَ تلقي ما تبقَى لتزحف رُويدا نحو موجة تُغريها باللَقاء ...هناك...تداعبها المياه...تُربَت على الأعضاء الصَغيرة...مزيدا من الزَحف...مزيدا من الماء تنغمس فيه ...دغدغات تُنشي الجسد فيستسلم...تلبسه دون خوف...تمتدَ يد أبيها ...تحملها عايا ...تلقي بها ...مرَة...ومٍرة وهي تضحك من أعماق قلبها...هكذا تولَدت الألفةُ ونشأ العشق ...مع البحر تتماهى كلَما تقدَم بها العمرُ...يحتويها فتذوب فيه دون انكساربل تُعانده وتُغالبه...تُروَضه كما الفرس الجامح فينفاد لها ...يحملها على محفَة الودَ إلى الأعماق...هناك تبدو وقد امتلكت فنون السَباحة خفيفة...ريشة طافية على السطح وهولا يتواني في مغازلتها وتدليلها بزرقة المياه يلوَن عينيها تارة وطورا يرصَع جسدها بالحباب ... تلاوين ينتقيها بذوق العاشق الولهان...درر من شعاع الشَمس وأخرى من أصداف البحر النَفيسة....عقود باذخة يتوَج بها حوريَة ..إنسية تتربَع على عرشه كملكات الأساطير.
لوحة فنَية تغزو الذَهن...تستحضر زمن الصحة والسَعادة ...عمر رُسم في برواز الزَمن...تتعلَق به العين وتسري في الجسد قُشعريرة حتى تصل السَاق المدفونة في رمل الشَاطئ...لقد قيل لها أن لا شيء أنجع منه لمثل علَتها...
حبَات الرَمل تضغط ومعها تنفجر آهة نحيبا على عمر مضى ولن يعود.
في المدى البعيد نوارس تحلَق عاليا...تستقي من الشَمس لون ريشها ومن زرقة البحر هالة تظلَل طيفا...يُومئ...يُلقي التجيَةعلى أطلال جسد...تفرَ من العين دمعة...تسحب ساقها من عمق الرَمل وتنهض مترنَحة ...على عصاها تستند...تعدَل الاتَجاه...تحاول التَحرَك فتشدَها في الأعماق موجة تلهثُ...تروم ساعة وصل تُخفَف وجع البين لكنَ القدر يصفعها فتتكسَر على أعتاب التَمنَي وتنكفئ زبدا جفاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون