الأربعاء، 24 مايو 2017

طائر اللقلق وكيد البشر بقلم الأديب اللواء // ماهر عبد الواحد

[ قصة قصيرة كتبتها في مايو 2015 من وحى انقطاع الكهرباء 

يفضل طائر اللقلق بناء العُشِ أعلى أعمدةِ الكهرباء ، حيث تتجمع الفراشات حول كشافات الإضاءة الكبيرة ، فتلفحُها الحرارة وتتحول إلى غذاءٍ شهي له ولأفراخه ، لكن ما ضايق صديقنا اللقلق هو انقطاع الكهرباء فتراتٍ طويلةٍ ، مما يحرمه من لذةِ الشواء ، لكنه لاحظ أن الكهرباءَ لا تنقطع عن منطقةٍ بعينها فاستنتج أن وزيرَ الكهرباءِ يقطن بها ، فاختار عامودا بها ليبنى عليه عشه.
انتهت طيور اللقلق من الاحتفال الراقص السنوى والخاص بالتزاوج ، وأخذ كل طائر أليفته واتجه بها إلى عشه ، وقد أعجبت أليفة صديقنا بالعشِ الجديد فهو يطل على حديقةِ بيت الوزير الذي لا تنقطع الكهرباء عنه .
ذات صباح ، حط طائرُ اللقلق بالحديقةِ ومشى بين أشجارها وزهورها مطمئنا ، وكان السيد الوزير يتناول قهوته ويتصفح الجرائد ، فشاهد اللقلق يمشى مزهوا ، فقال لنفسه : ماله واثق الخطوةِ يمشى ملكا ؟! ، ياله من جاسوس ، ثم أمسك بكأس الماء و نثر عليه بعض القطرات ، فطار اللقلق في حلقات ، وعندما علا فوقة أسقط عليه بعض المخلفات ، فقطب الوزير حاجبيه وتوعده .
اتصل الوزيرُ بمكتبه ، طالبا أحد الأوناش التلسكوبية ، فحضر في الحال ، فأمر الوزيرُ بفحص العش وعندما اكتشفوا به ستة بيضات ، أمر الوزير باستبدالها ببيض دجاج قبل عودة الأم ، وعندما أخبروه بعدم تواجد كاميرات تجسس ، قال : إنها مثبتة بجسم اللقلق .
عندما فقس البيضُ تعجبت الأم من أفراخها ، فهى تشبه أفراخ الدجاج ، وشك اللقلقُ فى سلوكِ أنثاه ، فاختفى عدة ساعات ثم رجع ومعه مجموعة من ذكران اللقلق وانهالوا جميعا على أليفته ضربا ، وقذفوا الأفراخ خارج العش ، ثم جلس اللقلق حزينا ينعى حظه .
في التفاتةٍ سريعة لاحظ اللقلق نظرة سعادة وشماتة على جبين الوزير ، فعرف الحقيقة ، وذهب إلى أنثاه باكيا معتذرا ، لكن بعد فوات الأوان، فقال لنفسه : إن من يقطع الكهرباء عن الطلاب لقادر على إبدال البيض بالعش !!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون