الأربعاء، 24 مايو 2017

قراءة نقدية عن الشاعر ( محمد عبد المعطى) منقول بقلم // علي عسكر

كما تعلمنا ان الكاتب يقدم عقله على طبق ليقيمه الناس ومن هنا بدانا نتعلم ان الناقد - في ما بعد القرن الثامن عشر - يسير وفق المدارس الاكاديمية حيث يعد قارئ للقارئين بديلاً عن ان يمسك قلماً احمر يبين الصواب منه الى الخطأ لان النص بالفعل قد كُتب .
دايةً في حديثنا عن ( محمد عبدالمعطي ) الشاعر الفصيح ارجو ان استهل الدراسة بقوله " تعبد سكة الكلمات من شفتي مودتها الى نفسي " . الكاتب في حالته الذاتية وتجربته الشعرية الفريدة التي سار بها على نهج مدارس الرومانتيكية احياناً مقتبساً مادتها الادبية من الواقعية . ومن المعروف ان تيار الحرب العالمية الاولى والثانية وبعد كف العالم على دول جنوب العالم رأوا ان يوجهوا شعرهم وجهة وطنية حادة تقوم على دعامتين : ( الاخذ من التراث ، والالتفات الى ثقافة الغرب ) بحكم الطبيعة وحكم المنشأ لذا حين تقرأ في شعر ( عبدالمعطي ) تجد مزيجاً حياً من التراث مختلطاً بشئ من العصرية التي قلما تجدها الان عند فصّاح الشعر .
" كأني حين اسمعها 
يكف العالم السفلي عن همز وعن لمز 
ترف ملائك الرحمن 
اجنحة من التسبيح في نبرات احرفها "
من الملحوظ اعتماد الشاعر على وحدة موسيقية تتكرر وهي التفعيلة - بطابع المدرسة ( المحافظين الجدد ) ، وبحكم طبيعة شعره الحر - مع عدم الالتزام بعدد تفعيلات معين في كل سطر حتى يستطيع ان يعبر عن معناه المقصود دون حشوٍ او تطويل ايضاً حتى تمنع الرتابة والافتعال .
جاءت صوره كثيرة متتابعة في كثافة عاليه تحمل على القول انه يستخدم لغة خاصة تحفل بالابعاد في المجاز والافراط فيه كما جاءت مفردات اساليبه الخبرية تقرر ذلك .
" كأن خرير شلالٍ من الفردوس اسمعه .. " 
تراكب الاستعارات وصوره التشبيهية بشكل ليس بالمفرد ولا بالمسجوع وهذا يتأتى من حسه المفرط وشاعريته الموهوبة . 
لغته فلسفية حادة فقد استعمل اللغة استعمالاً جديداً في دلالات الالفاظ والصور تذكرنا برائد من رواد شعر المهاجر ( ميخائيل نعيمة ) في قصيدته " من انت يا نفسي " أو رواد الواقعية كـ ( بدر السياب ) و ( امل دنقل ) في قصيدته " كلمات سبارتاكوس الاخيرة " التي امتازت بغموض الاسلوب احياناً .
نجد صوره واساليبه وموسيقاه اتحدت في بناء نامٍ متطور يستدعي من القارئ اليقظة للاستيعاب مستميلاً الى الرمز . 
ما يؤخذ على الشاعر :-
مما لاشك فيه ان العامل المشترك الذي اتحدت عليه جميع بني آدم هو الخطأ اذ لا عمل بدون خطأ - سواء ملحوظ او مكنيّ - فهو خطأ كما لا توجد اخطاء بلا مبررات :-
1- استعماله للفظة ( خرير ) في قوله " خرير شلال " فمن المعروف ان الخرير هو صوت المياة الراكدة الرقراق لا الصاخب فكان من الاولى استعماله للفظة " هدير " حيث تناسب الشلال 
ونرد :- انه اضاف الشلال الى الفردوس مما يبرز حالته النفسية وخواطره الشعرية الى حد ملتزم .
2- تداخل الصور :- تزاحمت الصور بشكل كبير بين استعارات وتشبيهات ضمنية وكنايات مما يضعف الاسلوب البلاغي - لدى رأي مدارس الديوان التي سارت على نهجها القصيدة - حيث ان الشعر عندهم هو تعبير عن النفس الانسانية وما يلتزم بها من تاملات فكرية وفلسفية .
نرد :- ان الشاعر من سكان المنصورة عاصمة الدقهلية فقد عاش بسحرها واغرم بالصور كما ان الافراط فيها ليس عيباً مادام صادقاً في شعريته . 
3- الرمز :- اعتماد الشاعر على الرمز اسلمه الى بعض الغموض احياناً .
نرجو ان نكون قد نلنا ثمار تلك ماهو مرجو اذ حاولت ان استعرض شيئاً من خربشات الشاعر ( محمد عبد المعطي ) - الفيلسوف - لتكون ثراثاً بشعره العصري وفخره انه عصري وله على سابق الشعر مزية زمانه على سالف الدهور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون