التجربة الأولى في كتابة الرعب
قد لا تكون مؤثرة بالقدر الكافي , ولكن اتمنى ان تنال رضاكم
ضع ملحوظاتك في تعليق
اتمنى ان تستمتعوا بالقرائة
إنــجــان
جميعنا نخشى مواجهة الجن يوما , ولكن .. ماذا لو اكتشفت ان لديك صديق من عالم الجن وانت لا تدري .. ثم ماذا لو اكتشفت انه يسعى لقتلك دون ان تعلم لماذا ؟
أمس في الواحدة ظهرا أثناء خروجنا من الجامعة انا وصديقي عمرو سألني عمرو
- ماشفتش طارق ؟ بقالي مده ماشفتوش بيحضر معانا .
* بصراحة ولا انا .. ماعرفش عنه حاجة من زمان .
- تفتكر ايه سر غيابه المفاجئ ده ؟
* ماعرفش , لكن احنا ممكن نعدي نتطمن عليه , وهو كدا كدا في سكتنا .
- عارف شقته يعني ؟
* آه .. انا فاكر اني زرته مره قبل كده .
- كويس .. يلا بينا .
***********
توقفنا امام عمارة جار عليها الزمن تتكون من 7 طوابق تقريباً لا تبدو انها مأهولة بالكثير من السكان وعندما هممنا بالدخول أوقفنا حارس العمارة ويبدو عليه انه بدأ العمل هنا مؤخراً
= على فين ياأساتذه ؟
اجبته
* جاين نزور طارق زميلنا .. هو ساكن هنا بس غايب بقاله فترة واحنا جايين نتطمن عليه
= بس يا استاذ العمارة دي مافيش حد سكن فيها من عشرين سنه تقريبا .. مافيش غير شقة واحدة بس وصاحبها بيجيلها كل فين وفين .
نظرت له باستغراب قائلاً
* انت بتقول ايه يا حاج ؟ .. انا كنت هنا من اربع شهور بس والعمارة كانت مليانه سكان .. وبعدين انا اول مرة اشوفك هنا .. انت لسه مستلم الشغل هنا جديد .. صح ؟
= تقريبا حضرتك الي اول مرة تيجي هنا ياستاذ .. انا ماسك العمارة دي من اول اتسلمت .. يمكن حضرتك تقصد مكان تاني وتهت عنه .
جذبني عمرو من ذراعي وهوينظر للرجل قائلاً له ....
- متشكرين ياحاج .. احنا هنتأكد من العنوان وندور عليه تاني يمكن نلاقيه .
وبعد ان ابتعدنا قليلا عن العمارة اوقفت عمرو صائحا به
* انت مجنون عنوان ايه الي نتأكد منه ؟ .. انا متأكد من العنوان ده مليون في المية .
- ومجنون ليه ؟ .. مايمكن خطرت لي فكرة .
* تقصد ايه ؟ .. فهمني
- انت قلت ان ده العنوان .. والحارس قال مش هو , انت قلت ان الحارس جاي جديد .. وهو بيقول انه ماسك العمارة من اول ماتسلمت .. وكمان قلت انها كانت مليانه سكان من اربع شهور .. وهو بيقول انها تقريبا مهجورة من عشرين سنه .. وقال كمان ان في شقة وحيد الي مسكونه وصاحبها بيجيلها كل فترة طويله .. حتى باين من كلامة انه بيحاول يبعدنا بأي شكل .. أكيد في حاجة غريبة .
نظرت له نظره تملؤها التساؤلات
* تقصد ان ممكن تكون هي دي الشقة ؟
اجابني بكل ثقة
- انا ماقلتش كده ..
والقى ببصره على العمارة متماً حديثه
- بس ممكن ندخل ونتأكد .
************
بالكاد استطعنا ان نزحزح باب العمارة الخلفي قليلا نظراً لكم الاشياء المتراكمة خلفه .. دخلنا متسللين خوفاً من إحداث أي صوت لألا ينتبه الحارس لوجودنا , وبالفعل استطعنا اجتياز الدور الاول , ورغم اننا كنا في منتصف النهار إلا أن الظلام يزداد كلما صعدنا لأعلى ولأنني اخشى الظلام كاخشيتي ان اتورط مع احدى الفتيات امسكت بزراع عمرو حتى كدت ان افصله عن جسده فصاح بي بصوت خافت
- دراعي ياعم هيتخلع .. انت ماسكني كده ليه ؟! .. زي مايكون ههرب واسيبك !
* بصراحة انا بخاف من الضلمة .
- امال جاي ليه لما انت بتخاف ؟
* عشان انا الي عارف مكان الشقة .
- طيب سيب دراعي وماتخافش .. هنورلك
اخرج هاتفه وأنار المصباح الخلفي وصعدنا الي الطابق الثالث ثم الرابع ومع كل درج ننهيه اسمع صوت كأن شئ يُهدم ولكن الصوت يبدو قادم من مسافة بعيدة فضلاً عما رأيناه فـنحن لم نرَ باب شقة واحد في طريقنا .. بل كانت مداخل الشقق كلها حوائط وكأنها بنيت عن عمد , قلت لعمرو ....
* واضح ان الراجل كان عنده حق .. شكلنا دخلنا مكان غلط !
رد علي بلهجة يعتريها البرود
- ولو .. احنا لازم نعرف سر العمارة دي .
وقبل ان نصل الى درج الطابق الخامس .. أطلق الهاتف انذار بانخفاض البطارية ولم يكد ينتهي منه حتى انقطع الشحن نهائياً , وعم الظلام مرة أخرى .. تقدمنا خطوتين نحو الدرج فإذ بأقدامنا تتسمر تماما عن الحراك .. فقلت بصوت هابط اقرب للهمس
* دي ايه ؟
أجابني عمرو بنفس الصوت
- دي أكيد قطة سودا .. مع اني انا ماشفتش قطة عيونها كدا قبل كدا
كانتا عينان واسعتان حمراويتان بداخلهما نار حقيقية مشتعلة .. ولأول مرة في حياتي أرى مثل هاتين العينين .. كانت اقرب ارتفاعاً من لأرض .. قلت بصوت متهدج يكسوه الرعب
* انا ماشي .. أنا مش هطلع سلمة واحدة بعد كدا .
صاح بي عمرو بخفوت ان انتظر و ... خطوة واحدة ولم استطع الحراك بعدما كدت ان اسقط تماما من الطابق الرابع الى أسفل .. صمت رهيب يخيم على المكان وسط دهشتنا .. قلت لعمرو
* صوت الهدم الي سمعناه ماكنش جاي من بعيد ولا حاجة .. دا كان جاي من تحت رجلينا! .
قال عمرو في عدم تصديق
- مش ممكن .. السلم الي بنطلعه بينهد ورانا لحظياً .. دا غير ان احنا ماشفناش ولا باب شقة لحد دلوقتي !
* قصدك ايه؟ .. ماتقلش ان احنا نهايتنا هتكون في العمارة الملعونة دي .
قال عمرو
- احنا لازم نتابع لفوق .. لحد مانعرف احنا هنوصل لأيه بالضبط .. لأن الي بيحصل دا مش ممكن يكون صدفة .
قلت وأنا اصرخ بصوت منخفض وأشير بيدي تجاه الاعين
* انا مش هتحرك طول مادي بتبصلنا كده .
وبحركة لا ارادية نظرنا معاً بنفس الاتجاه فلم نجد شئ .. نظرت لعمرو باستغراب وقلت له ....
* هيا راحت فين .. ؟
- يلابينا احنا لازم نوصل لمخرج .
وبالفعل تابعنا الصعود حتى وصلنا الطابق السادس وعلى يمين اعلى الدرج كان يوجد باباً لكن يبدوا انه موصد بإحكام .. بدرت منا محاولات عدة في فتحه ولم نفلح .. حتى أصابنا الآرق , وبدأ يتسرب اليأس الينا حتى وجدت عمرو يشير بيده للباب وفي عينيه نظرة ذهول .. ادرت وجهي للخلف فإذ بي أرى الباب يفتح ببطئ شديد دون ان يلمسه احد بتاتاً .. بأقدام متثاقلة دلفنا الى داخل الشقة ولم تمضٍ ثوان حتى اختفى الباب تماماً وكأنه لم يكن موجود من الاساس .. كانت الشقة مرتبة جدا وذات اثاث جديد وكأنها بالكاد تم الانتها من تشطيبها على أكمل وجه كانت اركانها مزدانة بقصريات الازهار المختلفة وجدرانها محاطة بالستائر المزكرشة وبها الكثير من النجف المعلق في السقف على غير ماجرت العادة ......
= تفضلوا ياشباب .. اتأخرتوا ليه ؟
التفتنا للخف سويا حتى صعقنا من فرط الدهشة .. نظرنا لبعضنا البعض في استغراب تام .. ثم صرخ عمرو...
- مش معقول ... طارق ! ... ازاي !!
كان في ابهى صورة كما لو كنت لم أره من قبل .. قدم لنا طارق فنجانين من القهوة ثم قال وابتسامة خبيثة رسمت على وجهه
= انا جهزتلكم القهوة من بدري .. اشربوها قبل ماتبرد .. اتمنى يعجبكم شغل ايديا
تعجبنا من هدوء طارق في معاملته لنا .. وتلك القهوة التي اعدها لنا .. وكيف علم بمجيئنا من الاساس .. وكيف وجد في هذا المكان الملعون .. بدأ الشك يساورنا انا وعمرو بالاضافة لذلك التوتر المصحوب ببكمية غزيرة من الخوف الذي تلبسنا بالفعل .. قال طارق
= ماعجبتكوش القهوة ؟
رددت عليه بتوتر شديد بعدما قطعت التفكير بتلك الاسئلة التي لم اجد لها جوابا شافياً بعد ..
* ها !.. لالا .. دي
ثم رفعت الفنجان الى فمي وارتشفت منه رشفة واحده وعيناي لم تفارقا وجه طارق .. الذي لم اقتنع حتى الان انه هو .. بل اكاد اجزم ذلك ايضاً حتى وجدت عمرو يتفل القهوة من فمة ويحاول جاهدا اخراج ماوصل لمعدته الا انه يواجه صعوبة في ذلك ثم صرخ
- ايه ده .. ايه القرف ده ؟!
نظرت في الفنجان حتى كاد ان يغمى علي بعدما رأيت أن ماشربته كان دماً .. القيت الفنجان بكل فزع وانا غير مصدق ان ذلك الاحمق سقاني دماً دون وعي مني , وهرعت الى احد قصريات الزهور لاتقيأ حتى انني لم انتبه لاختفاء طارق المفاجئ , ولا القي بالا لتلك الضحكات المرعبة التي يطلقها ذلك الشيطان .. وفجأة وجدة شجرة الزهور تلك تتحول بغرابة الى ذلك المنظر البشع تحول اصلها لجسد ثعبان ضخم وحتى الزهرة اعلاها تحولت الى رأس اقرب في الشبه الى رأس الثعبان الا ان لها انياب حادة بارزة لاسفل طويلة بعض الشئ وعينان تتوهج بالنار واللعاب يسيل من ذلك الفم الذي بمقدورة ابتلاع كائن بحجم الفيل .. وصوت مرعب لا يتضح كثيرا يقول
= اخيرا هنتسلى .. اتمنالكم زيارة ممتعة ...
وأطلق بعدا ضحكات تكاد تختلع قلبي من شدة الرعب .. نظرت حولي .. لقد اختفت الستائر تماما ورأيت الجدران ذائبة تملأها الشروخ , ومنها ماهو متهدم بعضة .. وخيوط العنكبوت نسجت في جميع الاركان وكأن احد لم تطأ قدمه المكان منذ عقود .. وخيم الظلام تماما على المكان , سوى اضواء خافته لا نعرف مصدرها حى بالكاد نستطيع تفادي مايعترض خطواتنا .. وإذ بكل النباتات في اركان الشقة تتحول الى ابشع المخلوقات التي لم أرها في حياتي قط .. منها من كان بدون رأس .. ومنها من كان مجنح ولكن اجنحتة مخاطة , ومنها من كانت تتكون اعضائة من اكثر من كائن مختلف .. وكنت اراها جميعها تتجه الي .. حاولت الهرب الا ان قدماي خذلتني وكادت قواي ان تنهار لولا تدخل عمرو المفاجئ الذي لم اتوقع ان يكون ماذال قادرا على الحراك .. فجذبني بقوة من زراعي وصار يرقض في ارجاء الشقة وهو ممسك بي حتى وجد ستار يخفي نافذة خلفه .. ازاح الستار بسرعة ودفعني ثم قفز من خلفي .. سقطنا في مكان يكسوه الظلام بالكامل .. دقات قلوبنا تكاد تسمع الموتي .. والعرق يرتشح من كل مثام جسدي تقريبا , همست لعمرو بصوت مرتجف يملؤه التوتر والخوف
* انا عايز اطلع من هنا بأي شكل .. مش عايز اموت بين سنان المخلوقات دي .
رد عمرو وهو يخفي نبرة الخوف في صوته لكي يهدأني
- ماتقلقش .. هنطلع من هنا ان شاء الله .. بس احنا لازم نعرف احنا فين عشان نعرف نلاقي مخرج .. وياريت تسيب دراعي بس عشان قرب يتخلع خلاص وهبقى بدراع واحد .
* حاضر ! .. بس انا مامسكتش دراعك ! .. انت الي حاطت ايدك على كتفي .
- انت بتقول ايه ؟ .. انا ماتحركتش اصلاً ....
صوت الضحكات ينطلق من جديد ثم يتبعها القول
= مسليين جدا .. رحلة سعيدة
بدأنا نتحسس الظلام متأملين الوصول لآي مخرج وفجأة شئ ما اصطدم برأسي شئ يبدو وكأنه رأس أدمي ولكن مقلوبة رجعت للخلف قليلا ثم نظرت امامي وإذ بعين مقلوبة بدأت تتفتح .. كانت اشد احمرارا من الدم الذي شربته .. ولم تمض ثوان حتى بدأت اعداد الأعين في تزايد .. منها ما تشتعل النار داخلها ومنها من تزرف الدماء .. ولكن كلهم كانوا في الوضع المقلوب .. لوهلة ظننت انها رؤس منفصلة متطايرة في المكان حتى صرخ عمرو
- جثث متعلقة في كل مكان .. اجري نهرب من هنا
وبدأ بالرقض بينما أنا لم استطع الحراك كانت هناك يد ممسكة قدمي بإحكام أخذت ابكي من الخوف وانعقد لساني عن النطق .. التفت لي عمرو وصرخ بي ودموعة تغرق وجهه
- انت واقف ليه .. اتحرك بسرعة
وانا لم استطع النطق .. فقط انظر لقدماي المكبلتان .. وتكاد تخرج الدماء من عيني بدلاً من الدموع .. جاء عمرو مسرعاً ليخلصني .. وفي اثناء محاولته سقطت احدى الجثث من خلفة ثم وقفت وأحاطت عنقه بكفيها محاولة خنقه وبشدة , وأخذ عمرو يقاوم ويستنجد ويحاول التخلص من تلك الجثة ولكن بلا فائدة.. وانا حتي لم ينصفني صوتي في الصراخ فقد فارقني تماماً .. واحسست بيد تشدني من كتفي لأعلى كأنني سأعلق كـ باقي الجثث المعلقة .. بل هذا ماسيحدث .. انا متأكد من ذلك .. وبالفعل استطاع ذلك الشئ ان يعلقني في السقف حيث قدمي لأعلى ورأسي مدلاة لأسفل وقام بصنع يرقة من مادة لزجة سترت جسدي بالكامل , الا رأسي الذي بقي عاريا من تلك المادة .. ومن هذا الارتفاع رغم محاولاتي في التفلت والتي لم تفلح .. استطعت ان أرى ملامح الجثة التي تحاول التخلص من عمرو .. لم أخطئ ابدا في معرفتها فكانت ظاهرة بوضوح .. كانت ملامح صديقنا طارق .. استجمعت الباقي من قواي المتهالكة وصرخت فيه
* طارق .. سيب عمرو ياطارق .. سيبه ياطارق .. اصحى ياطارق .. طارق فوق .. ماتقتلناش .. ماتقتلش صحابك ياطارق .. انت بتأذينا ليه .. انت عايز مننا ايه ؟!
بدأت ملامح ذلك المسخ تتحول تدريجيا حتى تحول تماما الى طارق .. ثم ترك عمرو يسقط من بين يديه .. كان فاقدا للوعي تماما حتى ظننت انه قد مات .. وسقطت انا الاخر من اعلى .. وبدأ كل شئ في الإختفاء كأن شئً لم يكن .. بدت الدهشة واضحة على طارق الذي وضع يده على رأسه وكأنه يحاول استيعاب ماحدث بينما أنا اخذت اوقظ عمرو من غيبوبته وبعد محاولات عديدة استطاع ان يفتح عينيه .. ثم قال بوهن شديد
- انا فين؟! .. ايه الي حصل ؟! انا عايش ولا خلاص مت ؟!
نظرت له وماذلت الهث من شدة ما مر بي .. ولا أدري ماذا أخبره .. هل أخبره اننا في الجحيم .. هل أخبره اننا مازلنا أحياء ولا ادري كيف .. هل أخبره ان طارق حاول قتله .. هل أخبره ان طارق ليس انساناً عاديا .. لا أدري ماذا أقول فقررت ان اصمت وحسب .. نظرت لطارق الذي كان مطأطئ رأسه فبدأ بالحديث وقال ..
= هوا دا بيتي الي انا عايش فيه من ثلاثة الاف سنه .. كان في واحد في العمارة بيحب يحضر الجن ويسخره لخدمته في حاجات تافهة جدا اقل من قدرة الجن بمراحل .. وكان دايما بيستهين بقدراتنا احنا الإنجان وكان يقول ان اقصى قدرتنا اننا نتشكل بشكل انسان جبان ضعيف .. فقررت اعرفة مقامة واثبت له ان هو الي ضعيف وان قدرة الإنجان اكبر من انه حتى يتخيلها او يستغلها كائن ضعيف زيه .. عيشته في حالة من الرعب النفسي خمس سنين .. وعيشته في حالة من الرعب الحسي خمسة زيهم وقلبت حياته كلها جحيم لحد ماتجنن تماماً ومابقاش في امل في انه يرجع عاقل تاني ومن عشرين سنة هو نفس الراجل ولع في العمارة كلها ظناً منه انه كدا هيتخلص مننا ومش هيعيش في الرعب تاني .. لكن بالعكس الي عمله ده ارعب باقي الناس .. لدرجة ان الناس بقت تخاف تقرب مجرد اقتراب من العمارة
لاحظت عمرو يتمتم بكلمات غير مفهومة الا ان طارق قاطعه
= ماتخافش هتكون كويس .. انا عارف ان الموضوع مش سهل عليكم .. وعارف ان في ملايين الأسئلة على بالكم دلوقتي بس .. أولا انا من " الإنجان " وهو خليط من الانس والجن .. بياخد شكل الانسان وطباعه المحسوسة وقدرات الجان وصفاتة الملعونة .. في مننا الي مابيأذيش الا الي بيأذيه بس .. وفي منه الي بحالات يعني ممكن يكون طبيعي جدا معاك ويتحول مرة واحدة لجان بلا مقدمات ودا الي حصللي مؤخرا عشان كدا مابقتش بخرج من هنا عشان مأذيش حد .. ولسؤ حظكم وصلتم في الوقت الي انا كنت اتحولت فيه تحول تام وبعد كدا حصل الي حصل .. انتم لازم تخرجو من هنا فورا قبل ما .....
ولم يكد يتم كلمتة حتى تحول في التو الى ذلك الشيطان مرة اخرى كان أشد بشاعة من ذي قبل .. اختطفتنا الجثث مرة اخرى وقامت بتعليقنا من ارجلنا لأعلى .. , وأطلق الـ إنجان ضحكة فيها مزيج من السيطرة والشماتة والترهيب
تقدمت نحوي جثة مقطوعة الرأس والدم يخرج من منتصف عنقها كأنها نافورة ولها مخالب حادة كالسكين وبدأت بشق صدري الى ان وصلت لأسفل بطني وبدأت بإنتزاع احشائي دون رأفة .. وأنا لا أكف عن الصراخ
* لا .. مش عايز اموت .. مش هموت كدا .. سيبوني .. ماتقطعونيش .. سيبونا .. مش عايزين نموت هنا
فجأة وكأن أحدهم القى بالماء البارد على وجهي .. فتحت عيناي لأجدني راقدا في سريري ووسط غرفتي .. وهناك من يكد يهلك من شدة الضحك انه عمرو .. لا استطيع ان اصف لكم تلك الفرحة التي غمرتني حينها ..احتضنته وصرخت
* عمرو انت لسه حي .. انا مش مصدق .. احنا مامتناش .. الحمد لله .. الحمد لله
وصوت من خلفي يقول
= حالتك صعبة قوي يا زوق
صمتت لوهلة ثم نظرت للجهة الاخرى .. انه طارق " الإنجان "
* انت بتعمل ايه هنا .. انت عايز مننا ايه .. انصرف .. انصرف
قذفني بكمية اخرى من الماء البارد ثم وجه كلماته لعمرو وهو يضحك ساخرا
= واضح ان صاحبك لسه ماجاش من الحلم بتاعة .. نسيبه يفوق براحته ولا ايه
قلت والسعادة تغمرني لأن كل هذا كان مجرد حلم لا أكثر
* خلاص خلاص .. انا فقت اهو .. يلا بينا
خرجنا .. ولكن مازالت تلك الاعين باقية تنظر تلك النظرة الممزوجة بالسخرية والسيطرة.. نظرة يغمرها الشر الجارف هي حقاً لا تنتوي خيرا مطلقاً .
قد لا تكون مؤثرة بالقدر الكافي , ولكن اتمنى ان تنال رضاكم
ضع ملحوظاتك في تعليق
اتمنى ان تستمتعوا بالقرائة
إنــجــان
جميعنا نخشى مواجهة الجن يوما , ولكن .. ماذا لو اكتشفت ان لديك صديق من عالم الجن وانت لا تدري .. ثم ماذا لو اكتشفت انه يسعى لقتلك دون ان تعلم لماذا ؟
أمس في الواحدة ظهرا أثناء خروجنا من الجامعة انا وصديقي عمرو سألني عمرو
- ماشفتش طارق ؟ بقالي مده ماشفتوش بيحضر معانا .
* بصراحة ولا انا .. ماعرفش عنه حاجة من زمان .
- تفتكر ايه سر غيابه المفاجئ ده ؟
* ماعرفش , لكن احنا ممكن نعدي نتطمن عليه , وهو كدا كدا في سكتنا .
- عارف شقته يعني ؟
* آه .. انا فاكر اني زرته مره قبل كده .
- كويس .. يلا بينا .
***********
توقفنا امام عمارة جار عليها الزمن تتكون من 7 طوابق تقريباً لا تبدو انها مأهولة بالكثير من السكان وعندما هممنا بالدخول أوقفنا حارس العمارة ويبدو عليه انه بدأ العمل هنا مؤخراً
= على فين ياأساتذه ؟
اجبته
* جاين نزور طارق زميلنا .. هو ساكن هنا بس غايب بقاله فترة واحنا جايين نتطمن عليه
= بس يا استاذ العمارة دي مافيش حد سكن فيها من عشرين سنه تقريبا .. مافيش غير شقة واحدة بس وصاحبها بيجيلها كل فين وفين .
نظرت له باستغراب قائلاً
* انت بتقول ايه يا حاج ؟ .. انا كنت هنا من اربع شهور بس والعمارة كانت مليانه سكان .. وبعدين انا اول مرة اشوفك هنا .. انت لسه مستلم الشغل هنا جديد .. صح ؟
= تقريبا حضرتك الي اول مرة تيجي هنا ياستاذ .. انا ماسك العمارة دي من اول اتسلمت .. يمكن حضرتك تقصد مكان تاني وتهت عنه .
جذبني عمرو من ذراعي وهوينظر للرجل قائلاً له ....
- متشكرين ياحاج .. احنا هنتأكد من العنوان وندور عليه تاني يمكن نلاقيه .
وبعد ان ابتعدنا قليلا عن العمارة اوقفت عمرو صائحا به
* انت مجنون عنوان ايه الي نتأكد منه ؟ .. انا متأكد من العنوان ده مليون في المية .
- ومجنون ليه ؟ .. مايمكن خطرت لي فكرة .
* تقصد ايه ؟ .. فهمني
- انت قلت ان ده العنوان .. والحارس قال مش هو , انت قلت ان الحارس جاي جديد .. وهو بيقول انه ماسك العمارة من اول ماتسلمت .. وكمان قلت انها كانت مليانه سكان من اربع شهور .. وهو بيقول انها تقريبا مهجورة من عشرين سنه .. وقال كمان ان في شقة وحيد الي مسكونه وصاحبها بيجيلها كل فترة طويله .. حتى باين من كلامة انه بيحاول يبعدنا بأي شكل .. أكيد في حاجة غريبة .
نظرت له نظره تملؤها التساؤلات
* تقصد ان ممكن تكون هي دي الشقة ؟
اجابني بكل ثقة
- انا ماقلتش كده ..
والقى ببصره على العمارة متماً حديثه
- بس ممكن ندخل ونتأكد .
************
بالكاد استطعنا ان نزحزح باب العمارة الخلفي قليلا نظراً لكم الاشياء المتراكمة خلفه .. دخلنا متسللين خوفاً من إحداث أي صوت لألا ينتبه الحارس لوجودنا , وبالفعل استطعنا اجتياز الدور الاول , ورغم اننا كنا في منتصف النهار إلا أن الظلام يزداد كلما صعدنا لأعلى ولأنني اخشى الظلام كاخشيتي ان اتورط مع احدى الفتيات امسكت بزراع عمرو حتى كدت ان افصله عن جسده فصاح بي بصوت خافت
- دراعي ياعم هيتخلع .. انت ماسكني كده ليه ؟! .. زي مايكون ههرب واسيبك !
* بصراحة انا بخاف من الضلمة .
- امال جاي ليه لما انت بتخاف ؟
* عشان انا الي عارف مكان الشقة .
- طيب سيب دراعي وماتخافش .. هنورلك
اخرج هاتفه وأنار المصباح الخلفي وصعدنا الي الطابق الثالث ثم الرابع ومع كل درج ننهيه اسمع صوت كأن شئ يُهدم ولكن الصوت يبدو قادم من مسافة بعيدة فضلاً عما رأيناه فـنحن لم نرَ باب شقة واحد في طريقنا .. بل كانت مداخل الشقق كلها حوائط وكأنها بنيت عن عمد , قلت لعمرو ....
* واضح ان الراجل كان عنده حق .. شكلنا دخلنا مكان غلط !
رد علي بلهجة يعتريها البرود
- ولو .. احنا لازم نعرف سر العمارة دي .
وقبل ان نصل الى درج الطابق الخامس .. أطلق الهاتف انذار بانخفاض البطارية ولم يكد ينتهي منه حتى انقطع الشحن نهائياً , وعم الظلام مرة أخرى .. تقدمنا خطوتين نحو الدرج فإذ بأقدامنا تتسمر تماما عن الحراك .. فقلت بصوت هابط اقرب للهمس
* دي ايه ؟
أجابني عمرو بنفس الصوت
- دي أكيد قطة سودا .. مع اني انا ماشفتش قطة عيونها كدا قبل كدا
كانتا عينان واسعتان حمراويتان بداخلهما نار حقيقية مشتعلة .. ولأول مرة في حياتي أرى مثل هاتين العينين .. كانت اقرب ارتفاعاً من لأرض .. قلت بصوت متهدج يكسوه الرعب
* انا ماشي .. أنا مش هطلع سلمة واحدة بعد كدا .
صاح بي عمرو بخفوت ان انتظر و ... خطوة واحدة ولم استطع الحراك بعدما كدت ان اسقط تماما من الطابق الرابع الى أسفل .. صمت رهيب يخيم على المكان وسط دهشتنا .. قلت لعمرو
* صوت الهدم الي سمعناه ماكنش جاي من بعيد ولا حاجة .. دا كان جاي من تحت رجلينا! .
قال عمرو في عدم تصديق
- مش ممكن .. السلم الي بنطلعه بينهد ورانا لحظياً .. دا غير ان احنا ماشفناش ولا باب شقة لحد دلوقتي !
* قصدك ايه؟ .. ماتقلش ان احنا نهايتنا هتكون في العمارة الملعونة دي .
قال عمرو
- احنا لازم نتابع لفوق .. لحد مانعرف احنا هنوصل لأيه بالضبط .. لأن الي بيحصل دا مش ممكن يكون صدفة .
قلت وأنا اصرخ بصوت منخفض وأشير بيدي تجاه الاعين
* انا مش هتحرك طول مادي بتبصلنا كده .
وبحركة لا ارادية نظرنا معاً بنفس الاتجاه فلم نجد شئ .. نظرت لعمرو باستغراب وقلت له ....
* هيا راحت فين .. ؟
- يلابينا احنا لازم نوصل لمخرج .
وبالفعل تابعنا الصعود حتى وصلنا الطابق السادس وعلى يمين اعلى الدرج كان يوجد باباً لكن يبدوا انه موصد بإحكام .. بدرت منا محاولات عدة في فتحه ولم نفلح .. حتى أصابنا الآرق , وبدأ يتسرب اليأس الينا حتى وجدت عمرو يشير بيده للباب وفي عينيه نظرة ذهول .. ادرت وجهي للخلف فإذ بي أرى الباب يفتح ببطئ شديد دون ان يلمسه احد بتاتاً .. بأقدام متثاقلة دلفنا الى داخل الشقة ولم تمضٍ ثوان حتى اختفى الباب تماماً وكأنه لم يكن موجود من الاساس .. كانت الشقة مرتبة جدا وذات اثاث جديد وكأنها بالكاد تم الانتها من تشطيبها على أكمل وجه كانت اركانها مزدانة بقصريات الازهار المختلفة وجدرانها محاطة بالستائر المزكرشة وبها الكثير من النجف المعلق في السقف على غير ماجرت العادة ......
= تفضلوا ياشباب .. اتأخرتوا ليه ؟
التفتنا للخف سويا حتى صعقنا من فرط الدهشة .. نظرنا لبعضنا البعض في استغراب تام .. ثم صرخ عمرو...
- مش معقول ... طارق ! ... ازاي !!
كان في ابهى صورة كما لو كنت لم أره من قبل .. قدم لنا طارق فنجانين من القهوة ثم قال وابتسامة خبيثة رسمت على وجهه
= انا جهزتلكم القهوة من بدري .. اشربوها قبل ماتبرد .. اتمنى يعجبكم شغل ايديا
تعجبنا من هدوء طارق في معاملته لنا .. وتلك القهوة التي اعدها لنا .. وكيف علم بمجيئنا من الاساس .. وكيف وجد في هذا المكان الملعون .. بدأ الشك يساورنا انا وعمرو بالاضافة لذلك التوتر المصحوب ببكمية غزيرة من الخوف الذي تلبسنا بالفعل .. قال طارق
= ماعجبتكوش القهوة ؟
رددت عليه بتوتر شديد بعدما قطعت التفكير بتلك الاسئلة التي لم اجد لها جوابا شافياً بعد ..
* ها !.. لالا .. دي
ثم رفعت الفنجان الى فمي وارتشفت منه رشفة واحده وعيناي لم تفارقا وجه طارق .. الذي لم اقتنع حتى الان انه هو .. بل اكاد اجزم ذلك ايضاً حتى وجدت عمرو يتفل القهوة من فمة ويحاول جاهدا اخراج ماوصل لمعدته الا انه يواجه صعوبة في ذلك ثم صرخ
- ايه ده .. ايه القرف ده ؟!
نظرت في الفنجان حتى كاد ان يغمى علي بعدما رأيت أن ماشربته كان دماً .. القيت الفنجان بكل فزع وانا غير مصدق ان ذلك الاحمق سقاني دماً دون وعي مني , وهرعت الى احد قصريات الزهور لاتقيأ حتى انني لم انتبه لاختفاء طارق المفاجئ , ولا القي بالا لتلك الضحكات المرعبة التي يطلقها ذلك الشيطان .. وفجأة وجدة شجرة الزهور تلك تتحول بغرابة الى ذلك المنظر البشع تحول اصلها لجسد ثعبان ضخم وحتى الزهرة اعلاها تحولت الى رأس اقرب في الشبه الى رأس الثعبان الا ان لها انياب حادة بارزة لاسفل طويلة بعض الشئ وعينان تتوهج بالنار واللعاب يسيل من ذلك الفم الذي بمقدورة ابتلاع كائن بحجم الفيل .. وصوت مرعب لا يتضح كثيرا يقول
= اخيرا هنتسلى .. اتمنالكم زيارة ممتعة ...
وأطلق بعدا ضحكات تكاد تختلع قلبي من شدة الرعب .. نظرت حولي .. لقد اختفت الستائر تماما ورأيت الجدران ذائبة تملأها الشروخ , ومنها ماهو متهدم بعضة .. وخيوط العنكبوت نسجت في جميع الاركان وكأن احد لم تطأ قدمه المكان منذ عقود .. وخيم الظلام تماما على المكان , سوى اضواء خافته لا نعرف مصدرها حى بالكاد نستطيع تفادي مايعترض خطواتنا .. وإذ بكل النباتات في اركان الشقة تتحول الى ابشع المخلوقات التي لم أرها في حياتي قط .. منها من كان بدون رأس .. ومنها من كان مجنح ولكن اجنحتة مخاطة , ومنها من كانت تتكون اعضائة من اكثر من كائن مختلف .. وكنت اراها جميعها تتجه الي .. حاولت الهرب الا ان قدماي خذلتني وكادت قواي ان تنهار لولا تدخل عمرو المفاجئ الذي لم اتوقع ان يكون ماذال قادرا على الحراك .. فجذبني بقوة من زراعي وصار يرقض في ارجاء الشقة وهو ممسك بي حتى وجد ستار يخفي نافذة خلفه .. ازاح الستار بسرعة ودفعني ثم قفز من خلفي .. سقطنا في مكان يكسوه الظلام بالكامل .. دقات قلوبنا تكاد تسمع الموتي .. والعرق يرتشح من كل مثام جسدي تقريبا , همست لعمرو بصوت مرتجف يملؤه التوتر والخوف
* انا عايز اطلع من هنا بأي شكل .. مش عايز اموت بين سنان المخلوقات دي .
رد عمرو وهو يخفي نبرة الخوف في صوته لكي يهدأني
- ماتقلقش .. هنطلع من هنا ان شاء الله .. بس احنا لازم نعرف احنا فين عشان نعرف نلاقي مخرج .. وياريت تسيب دراعي بس عشان قرب يتخلع خلاص وهبقى بدراع واحد .
* حاضر ! .. بس انا مامسكتش دراعك ! .. انت الي حاطت ايدك على كتفي .
- انت بتقول ايه ؟ .. انا ماتحركتش اصلاً ....
صوت الضحكات ينطلق من جديد ثم يتبعها القول
= مسليين جدا .. رحلة سعيدة
بدأنا نتحسس الظلام متأملين الوصول لآي مخرج وفجأة شئ ما اصطدم برأسي شئ يبدو وكأنه رأس أدمي ولكن مقلوبة رجعت للخلف قليلا ثم نظرت امامي وإذ بعين مقلوبة بدأت تتفتح .. كانت اشد احمرارا من الدم الذي شربته .. ولم تمض ثوان حتى بدأت اعداد الأعين في تزايد .. منها ما تشتعل النار داخلها ومنها من تزرف الدماء .. ولكن كلهم كانوا في الوضع المقلوب .. لوهلة ظننت انها رؤس منفصلة متطايرة في المكان حتى صرخ عمرو
- جثث متعلقة في كل مكان .. اجري نهرب من هنا
وبدأ بالرقض بينما أنا لم استطع الحراك كانت هناك يد ممسكة قدمي بإحكام أخذت ابكي من الخوف وانعقد لساني عن النطق .. التفت لي عمرو وصرخ بي ودموعة تغرق وجهه
- انت واقف ليه .. اتحرك بسرعة
وانا لم استطع النطق .. فقط انظر لقدماي المكبلتان .. وتكاد تخرج الدماء من عيني بدلاً من الدموع .. جاء عمرو مسرعاً ليخلصني .. وفي اثناء محاولته سقطت احدى الجثث من خلفة ثم وقفت وأحاطت عنقه بكفيها محاولة خنقه وبشدة , وأخذ عمرو يقاوم ويستنجد ويحاول التخلص من تلك الجثة ولكن بلا فائدة.. وانا حتي لم ينصفني صوتي في الصراخ فقد فارقني تماماً .. واحسست بيد تشدني من كتفي لأعلى كأنني سأعلق كـ باقي الجثث المعلقة .. بل هذا ماسيحدث .. انا متأكد من ذلك .. وبالفعل استطاع ذلك الشئ ان يعلقني في السقف حيث قدمي لأعلى ورأسي مدلاة لأسفل وقام بصنع يرقة من مادة لزجة سترت جسدي بالكامل , الا رأسي الذي بقي عاريا من تلك المادة .. ومن هذا الارتفاع رغم محاولاتي في التفلت والتي لم تفلح .. استطعت ان أرى ملامح الجثة التي تحاول التخلص من عمرو .. لم أخطئ ابدا في معرفتها فكانت ظاهرة بوضوح .. كانت ملامح صديقنا طارق .. استجمعت الباقي من قواي المتهالكة وصرخت فيه
* طارق .. سيب عمرو ياطارق .. سيبه ياطارق .. اصحى ياطارق .. طارق فوق .. ماتقتلناش .. ماتقتلش صحابك ياطارق .. انت بتأذينا ليه .. انت عايز مننا ايه ؟!
بدأت ملامح ذلك المسخ تتحول تدريجيا حتى تحول تماما الى طارق .. ثم ترك عمرو يسقط من بين يديه .. كان فاقدا للوعي تماما حتى ظننت انه قد مات .. وسقطت انا الاخر من اعلى .. وبدأ كل شئ في الإختفاء كأن شئً لم يكن .. بدت الدهشة واضحة على طارق الذي وضع يده على رأسه وكأنه يحاول استيعاب ماحدث بينما أنا اخذت اوقظ عمرو من غيبوبته وبعد محاولات عديدة استطاع ان يفتح عينيه .. ثم قال بوهن شديد
- انا فين؟! .. ايه الي حصل ؟! انا عايش ولا خلاص مت ؟!
نظرت له وماذلت الهث من شدة ما مر بي .. ولا أدري ماذا أخبره .. هل أخبره اننا في الجحيم .. هل أخبره اننا مازلنا أحياء ولا ادري كيف .. هل أخبره ان طارق حاول قتله .. هل أخبره ان طارق ليس انساناً عاديا .. لا أدري ماذا أقول فقررت ان اصمت وحسب .. نظرت لطارق الذي كان مطأطئ رأسه فبدأ بالحديث وقال ..
= هوا دا بيتي الي انا عايش فيه من ثلاثة الاف سنه .. كان في واحد في العمارة بيحب يحضر الجن ويسخره لخدمته في حاجات تافهة جدا اقل من قدرة الجن بمراحل .. وكان دايما بيستهين بقدراتنا احنا الإنجان وكان يقول ان اقصى قدرتنا اننا نتشكل بشكل انسان جبان ضعيف .. فقررت اعرفة مقامة واثبت له ان هو الي ضعيف وان قدرة الإنجان اكبر من انه حتى يتخيلها او يستغلها كائن ضعيف زيه .. عيشته في حالة من الرعب النفسي خمس سنين .. وعيشته في حالة من الرعب الحسي خمسة زيهم وقلبت حياته كلها جحيم لحد ماتجنن تماماً ومابقاش في امل في انه يرجع عاقل تاني ومن عشرين سنة هو نفس الراجل ولع في العمارة كلها ظناً منه انه كدا هيتخلص مننا ومش هيعيش في الرعب تاني .. لكن بالعكس الي عمله ده ارعب باقي الناس .. لدرجة ان الناس بقت تخاف تقرب مجرد اقتراب من العمارة
لاحظت عمرو يتمتم بكلمات غير مفهومة الا ان طارق قاطعه
= ماتخافش هتكون كويس .. انا عارف ان الموضوع مش سهل عليكم .. وعارف ان في ملايين الأسئلة على بالكم دلوقتي بس .. أولا انا من " الإنجان " وهو خليط من الانس والجن .. بياخد شكل الانسان وطباعه المحسوسة وقدرات الجان وصفاتة الملعونة .. في مننا الي مابيأذيش الا الي بيأذيه بس .. وفي منه الي بحالات يعني ممكن يكون طبيعي جدا معاك ويتحول مرة واحدة لجان بلا مقدمات ودا الي حصللي مؤخرا عشان كدا مابقتش بخرج من هنا عشان مأذيش حد .. ولسؤ حظكم وصلتم في الوقت الي انا كنت اتحولت فيه تحول تام وبعد كدا حصل الي حصل .. انتم لازم تخرجو من هنا فورا قبل ما .....
ولم يكد يتم كلمتة حتى تحول في التو الى ذلك الشيطان مرة اخرى كان أشد بشاعة من ذي قبل .. اختطفتنا الجثث مرة اخرى وقامت بتعليقنا من ارجلنا لأعلى .. , وأطلق الـ إنجان ضحكة فيها مزيج من السيطرة والشماتة والترهيب
تقدمت نحوي جثة مقطوعة الرأس والدم يخرج من منتصف عنقها كأنها نافورة ولها مخالب حادة كالسكين وبدأت بشق صدري الى ان وصلت لأسفل بطني وبدأت بإنتزاع احشائي دون رأفة .. وأنا لا أكف عن الصراخ
* لا .. مش عايز اموت .. مش هموت كدا .. سيبوني .. ماتقطعونيش .. سيبونا .. مش عايزين نموت هنا
فجأة وكأن أحدهم القى بالماء البارد على وجهي .. فتحت عيناي لأجدني راقدا في سريري ووسط غرفتي .. وهناك من يكد يهلك من شدة الضحك انه عمرو .. لا استطيع ان اصف لكم تلك الفرحة التي غمرتني حينها ..احتضنته وصرخت
* عمرو انت لسه حي .. انا مش مصدق .. احنا مامتناش .. الحمد لله .. الحمد لله
وصوت من خلفي يقول
= حالتك صعبة قوي يا زوق
صمتت لوهلة ثم نظرت للجهة الاخرى .. انه طارق " الإنجان "
* انت بتعمل ايه هنا .. انت عايز مننا ايه .. انصرف .. انصرف
قذفني بكمية اخرى من الماء البارد ثم وجه كلماته لعمرو وهو يضحك ساخرا
= واضح ان صاحبك لسه ماجاش من الحلم بتاعة .. نسيبه يفوق براحته ولا ايه
قلت والسعادة تغمرني لأن كل هذا كان مجرد حلم لا أكثر
* خلاص خلاص .. انا فقت اهو .. يلا بينا
خرجنا .. ولكن مازالت تلك الاعين باقية تنظر تلك النظرة الممزوجة بالسخرية والسيطرة.. نظرة يغمرها الشر الجارف هي حقاً لا تنتوي خيرا مطلقاً .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق