سعاد .. وبناتها ال 8
..رواية بقلمي / رضا الحسيني
الحلقة السادسة(6)
..رواية بقلمي / رضا الحسيني
الحلقة السادسة(6)
حين أفقت من صدمتي وجدتني أقف وسط إخوتي والمشيعين من زملاء صلاح وجيراننا على حافة قبره وهو يتركني وحيدة .. كانت لحظات الصدمة والوجع صعبة جدا على روحي وتفكيري .. لم يكن أحد يشعر بي سوى أخي عادل فقط .. يعرف كيف كانت علاقتي بصلاح رفيق حياته ..
كنت ألاحظ كيف ينظر الجميع لي .. ولبناتي ..عشت كل عمري مع صلاح وأنا أعرف أنه جميل الروح والأخلاق .. لكن مارأيته هنا على قبره يفوق كل ذلك ..
كم حاولوا معي ألا أقف معهم على قبره ..لكن أخي عادل منعهم .. يعرف أن صلاح يؤيد أن ينظر لي وهو يغادر الحياة .. وكنت أعلم أن صلاح لن يسعده أن يرتفع صوتي هنا .. فبقيت صامتة .. فقط روحي وعيوني وعقلي يصرخون عني .. مع السلامة ياصلاح .. بناتنا أمانة برقبتي
وفي المساء كنت أقف بين المعزيين صامتة .. فقط دموعي تحاور وجهي وأنا أستعيد كل ذكرياتنا معا ..
سبعةعشر عاما عشناها في حلم جميل .. فلا أذكر يوما ارتفع فيه صوته ولا أبكاني يوما .. ولا تركني أنام حزينة أبدا .. كان يملأ روحي وبيتنا بضحكاته ..
آه ياصلاح .. عودتني على كل شيء جميل .. لا أدري ماذا ينتظرني وبناتي في الغد بعد رحيلك .. لا أدري ماذا سأقول لبناتنا كل صباح حين أوقظهم من نومهم .. حين نجلس لتناول الإفطار معا كعادتنا ..
_ تعالي يارجاء .. امسحي دموعك دي ياحبيبتي .. بابا كده هيزعل منك .. مش انتي الكبيرة اللي هتسند عليها .. روحي اغسلي وشك يلا وخليكي جمب اخواتك
_ حاضر ياماما .. مقدرش أزعل بابا طبعا ولا أزعلك أبدا
_ ياسعاد .. كفاية عليكي كده النهاردة كان يوم طويل جدا عليكي .. يلا خدي البنات وروحي مع اسماعيل أخوكي
_ حاضر ياعادل ..فعلا مابقتش قادرة والله والبنات تعبوا قوي كمان
_ يلا يارجاء .. هاتي اخواتك هنمشي مع خالك اسماعيل
..وكنت أخاف من اللحظات القادمة .. كيف سأدخل البيت بدون صلاح .. من سيفتح لنا الباب بمفتاحه .. من سيضغط لنا على مفتاح الكهرباء ..
كان يفعل لنا كل شيء ..
_ ماما .. أنا خايفة قوي .. البيت ضلمة ليه
_ معلش ياسمر .. استني همد إيدي أضغطلكم على مفتاح السلم .. بابا علمنا كده
_ والباب ياماما مين هيفتحه
_ مفاتيح بابا معايا أهي هفتحلكم
_ شايفة ياماما كل حياتنا كانت بابا .. بابا
_ يارجاء بلاش كده ياحبيبتي المفروض إنتي ماتعمليش كده عشان إخواتك الصغيرين دول
_ كلنا ياماما صغيرين .. بابا كان هو بس الكبير فينا ..
.. كان كلام رجاء معي يعصف بما تبقى بداخلي من احتمال .. وبقيت أتنقل داخل شقتنا حتى اطمأننت على البنات .. وخلدوا جميعا للنوم . . إلا أنا ورجاء فقط .. بقينا في مكاننا بالصالة ننظر لبعض
_ ماما .. مش هتدخلي أوضتك بقى ..
_ مش قادرة يارجاء .. الأوضة دي عمري مادخلتها وحدي أبدا ..
_ عارفة ياماما .. عمري ماشفتك بتدخليها لوحدك خالص
_ بابا كان نور الأوضة وفرشها وعطرها ..
_ ماما .. أنا عاوزة أدخل أنام معاكي .. ممكن ؟
_ لا ياحبيبتي .. قومي يلا نامي مع إخواتك .. بلاش يناموا لوحدهم .. خليكي معاهم أحسن
_ وانتي ياماما
_ أنا ؟ .. أنا أكيد هلاقي بابا جوة في الأوضة .. أكيد هيطلع كل اللي عشناه النهاردة مجرد كابوس .. بابا جوة أكيد .. قومي يلا نامي ياحبيبتي ...
كنت ألاحظ كيف ينظر الجميع لي .. ولبناتي ..عشت كل عمري مع صلاح وأنا أعرف أنه جميل الروح والأخلاق .. لكن مارأيته هنا على قبره يفوق كل ذلك ..
كم حاولوا معي ألا أقف معهم على قبره ..لكن أخي عادل منعهم .. يعرف أن صلاح يؤيد أن ينظر لي وهو يغادر الحياة .. وكنت أعلم أن صلاح لن يسعده أن يرتفع صوتي هنا .. فبقيت صامتة .. فقط روحي وعيوني وعقلي يصرخون عني .. مع السلامة ياصلاح .. بناتنا أمانة برقبتي
وفي المساء كنت أقف بين المعزيين صامتة .. فقط دموعي تحاور وجهي وأنا أستعيد كل ذكرياتنا معا ..
سبعةعشر عاما عشناها في حلم جميل .. فلا أذكر يوما ارتفع فيه صوته ولا أبكاني يوما .. ولا تركني أنام حزينة أبدا .. كان يملأ روحي وبيتنا بضحكاته ..
آه ياصلاح .. عودتني على كل شيء جميل .. لا أدري ماذا ينتظرني وبناتي في الغد بعد رحيلك .. لا أدري ماذا سأقول لبناتنا كل صباح حين أوقظهم من نومهم .. حين نجلس لتناول الإفطار معا كعادتنا ..
_ تعالي يارجاء .. امسحي دموعك دي ياحبيبتي .. بابا كده هيزعل منك .. مش انتي الكبيرة اللي هتسند عليها .. روحي اغسلي وشك يلا وخليكي جمب اخواتك
_ حاضر ياماما .. مقدرش أزعل بابا طبعا ولا أزعلك أبدا
_ ياسعاد .. كفاية عليكي كده النهاردة كان يوم طويل جدا عليكي .. يلا خدي البنات وروحي مع اسماعيل أخوكي
_ حاضر ياعادل ..فعلا مابقتش قادرة والله والبنات تعبوا قوي كمان
_ يلا يارجاء .. هاتي اخواتك هنمشي مع خالك اسماعيل
..وكنت أخاف من اللحظات القادمة .. كيف سأدخل البيت بدون صلاح .. من سيفتح لنا الباب بمفتاحه .. من سيضغط لنا على مفتاح الكهرباء ..
كان يفعل لنا كل شيء ..
_ ماما .. أنا خايفة قوي .. البيت ضلمة ليه
_ معلش ياسمر .. استني همد إيدي أضغطلكم على مفتاح السلم .. بابا علمنا كده
_ والباب ياماما مين هيفتحه
_ مفاتيح بابا معايا أهي هفتحلكم
_ شايفة ياماما كل حياتنا كانت بابا .. بابا
_ يارجاء بلاش كده ياحبيبتي المفروض إنتي ماتعمليش كده عشان إخواتك الصغيرين دول
_ كلنا ياماما صغيرين .. بابا كان هو بس الكبير فينا ..
.. كان كلام رجاء معي يعصف بما تبقى بداخلي من احتمال .. وبقيت أتنقل داخل شقتنا حتى اطمأننت على البنات .. وخلدوا جميعا للنوم . . إلا أنا ورجاء فقط .. بقينا في مكاننا بالصالة ننظر لبعض
_ ماما .. مش هتدخلي أوضتك بقى ..
_ مش قادرة يارجاء .. الأوضة دي عمري مادخلتها وحدي أبدا ..
_ عارفة ياماما .. عمري ماشفتك بتدخليها لوحدك خالص
_ بابا كان نور الأوضة وفرشها وعطرها ..
_ ماما .. أنا عاوزة أدخل أنام معاكي .. ممكن ؟
_ لا ياحبيبتي .. قومي يلا نامي مع إخواتك .. بلاش يناموا لوحدهم .. خليكي معاهم أحسن
_ وانتي ياماما
_ أنا ؟ .. أنا أكيد هلاقي بابا جوة في الأوضة .. أكيد هيطلع كل اللي عشناه النهاردة مجرد كابوس .. بابا جوة أكيد .. قومي يلا نامي ياحبيبتي ...
والى اللقاء في الحلقة ( 7 )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق